سعيد بن هبة الله

62

كتاب المغني في الطب

( 38 ) ( الرّعشة ) « 1 » المرض : الرّعشة حركة ( غير ) « 2 » إراديّة تحدث في الأعضاء التي تتحرّك بإرادة ، والفرق بينها وبين التّشنج أن التّشنج يكون دائما والرّعشة لا تكون دائما ، بل تظهر عند تحريك العضو . السبب : إما سوء مزاج بارد يابس يجمعان العصب ويعوقان الرّوح عن النّفوذ ، أو إفراط الجّماع ، أو لغلبة الرطوبة الغليظة الراسخة المانعة للقوّة من النفوذ في العصب . العرض : الإستكثار من الأغذية الباردة ، والكسل ، وضعف الحركات الإرادية ، وكدورة الحواس ، وإبطاء الإنزال ، وقلّة نضج الطعام ؛ ولهذه العلّة تحدث الرّعشة على الأكثر بالمشايخ لأنهم ضعيفي القوى ، باردي المزاج ، يابسي الأعضا ، كثيري الفضول . التدبير : الرّعشة الحادثة من غلبة سوء المزاج البارد أو من كيموس غليظ تبرأ بما يبرأ به الخدر ؛ وذلك أن علاجها يكون بما يسخّن العصب ويحلّل الفضول كحب المنتن ، ومن بعد التنقية ، أصلح المزاج بالجلنجبين العسلي واستعمل الجوارشنات ، وادلك الأعضا التي ترتعش دلكا شديدا وامرخها بدهن القسط ، ومر المريض بأن يجلس في الماء الكبريتي ، وخوّفه من التّملي ، واجعل غذاه لطيفا كالمطجنات ولحوم الصّيد ، وأطعمه القنابر والعصافير ، ولا تسرف في استعمال الأغذية ( المسخّنة ) « 3 » كي لا تفنى الرطوبة الأصليّة ، وخوّف المريض من الجّماع ، ومن كثرة السكر ، فإن كثرة الشّرب تحدث الرّعشة . فإن كانت الرعشة عن سقوط القوّة بعقب الأمراض ، فانعش القوة بالزيادة في الغذاء والنوم والطّيب واليسير من الشراب . وإن كانت حادثة من مادة حارّة فشفاؤها بالفصد وباستعمال ( ما يخرج الصفرا ) « 4 » ( أيارج فيقرا ) « 2 » أو المطبوخ ، وأصلح المزاج بالسكنجبين وماء الرمان ، واجعل الغذا زيرباجا أو فروج بماء الحصرم ، وأدخل المريض الحمام ، ولا تسرف في استعمال المبرّدات فإنك تبلغ بهذا التدبير غرضك إن شاء الله تعالى ( والله أعلم ) « 5 » .

--> ( 1 ) جاء ذكر هذا المرض في 2 في الورقة 13 / ظ ، وفي 3 في الورقة 13 / و ، وفي 4 في الورقة 6 / و . ( 2 ) ( . . . . ) ساقطة في 3 . ( 3 ) ( الحارة ) في 2 . ( 4 ) ( . . . . ) ساقطة في 2 و 4 . ( 5 ) ( . . . . ) ساقطة في 1 . و 3 .